الشيخ حسين المظاهري
501
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
الفقهاء على ذلك . وقد اشتهر بينهم أنّ قطع الوسواسي ليس بحجة ، وشكّه ليس بشيءٍ ويبني في اعماله على ما ينفعه لا على ما يضرّه . كما انّه اشتهر بينهم ان اعماله الموجبة للعسر حرام عليه ، بل اشتهر ان اعماله الناشئة عن الوسوسة مطلقاً حرام ، بل اشتهر انّها فاسد . ولكن الّذي لابدّ من أن يعلم ويتذكر دائماً انّه يوجب خسران الدارين وتترتب عليه المفاسد الّتي مرّ بعضها . فهل يمكن القول بأنّ هذا الامر ليس بحرام بعنوان ثانوي ؟ فلذا ترى ان الآيات والرّوايات تطابقان على الحرمة المؤكّدة ، فتلك الحرمة لو لم تكن من الاحكام الأوليّة فلا أقل من كونها من الاحكام الثانوية . ففي الختام نحن نوصي الوسواسي بهذه العبارة : ايّاك ثمّ ايّاك عن هذا الامر الشنيع الموجب لخسران الدارين ، وخف ثم خف وارفع اليد عن هذه الالقاءات الواهية الشيطانية . واعمل ثم اعمل بالسيرة العرفية ، وافعل ثم افعل بما يفعل المتشرعة ، وايّاك ثمّ ايّاك بما تريد من إعادة الفعل ، لأن ذلك فاسد ، بل أعد على نفسك ان علمي فاسد وانه ليس بشيءٍ . فعليك ثم عليك ثم عليك بالتّلقين بمثل هذه العبارات والعمل على طبق ذلك التلقين ورفع اليد عن الموهومات اعتقاداً وعملًا . لانّه لادواء لهذا الداء العظيم المخرّب للبيوت ، المزيل للمحبّة سيما محبّة الزّوجين كلّ واحدٍ منهما بالنسبة إلى الآخر ، المزيل لسعادة الدارين إلّاما قلنا وهي المقاومة السلبيّة . فعليك ثم عليك ثم عليك بهذه المقاومة حتّى يقلع عرقه عن نفسك ، ولا يمكن قلع مادته الفاسدة إلّابالمداومة المستمرة . فبمرور الزمان يقلع عرقه شريطة كون المقاومة مستمرّةً ويكون بالجملة لا في الجملة . بمعنى انّه من يبتلى بالوسواس في الطهارة ، والنجاسة مثلًا لابدّ له من أن لا يعمل على قطعه فضلًا عن شكه . وذلك لا يتحقق يوماً أو اياماً بل يكون ما دام الداء موجوداً . وكذلك لا يكون غبّاً ويوماً فيوماً أو برهة من الزمان دون برهة منه اوفي بعض الأزمان دون بعض اوفي بعض